اسماعيل بن محمد القونوي

338

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وشبه ما فيها من الوعد والوعيد بالرعد وما فيها ) أي وإن تشبه بما فيها أي المذكورات من الوعد والوعيد بالرعد أما مشابهته الوعد به فلأن الوعد مورث للسرور كما أن الرعد في أول حاله باعث للانبساط لكونه أمارة للمطر الذي به حياة كل شيء وأما مشابهة الوعيد به فلأنه يورث الانقباض كما أن الرعد وقت شدته وكونه مقارنا بالصاعقة يوجب الانقباض وبهذا البيان اضمحل الاشكال بأن الشيء الواحد كيف يكون مشبها به للضدين ( من الآيات الباهرة بالبرق ) . قوله : ( وتصامهم ) أي وإن تشبه إظهار صممهم والحال أنهم ليس لهم صمم ( عما يسمعون من الوعيد بحال من يحوله ) بالتخفيف والتشديد أي يخوفه ( الرعد فيخاف صواعقه فيسد أذنه عنها ) قوله ( مع أنه لا خلاص لهم منها ) إشارة إلى وجه الشبه ( وهو ) أي عدم خلاصهم ( معنى قوله تعالى : وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ واهتزازهم ) أي انبساطهم وسرورهم أصل الاهتزاز توالي الحركات في محل واحد ويكنى به عن السرور وهو المراد هنا إذ منشأ توالي الحركات في الأغلب السرور ولا يبعد أن يراد به الحركة الناشئة عن السرور ( لما يلمع لهم ) أي لما يظهر لهم مستعار من لمعان البرق والجامع مطلق الظهور ( من رشد ) بضم الراء ضد ألغى وإصابة الحق ( يدركونه أو رفد ) بكسر الراء وسكون الفاء بعدها دال مهملة معناه العطاء والشيء المعطى ( يطمح إليه ) أي ينظر إليه ( أبصارهم بمشيهم ) متعلق بأن تشبه المقدر في اهتزازهم ( في مطرح ضوء البرق كلما أضاء لهم ) . قوله : ( وتحيرهم ) أي وإن تشبه تحيرهم ( وتوقفهم ) عطف على التحير وتوقفهم ( في الأمر ) ترددهم فيه وهو مجاز من الوقوف مشهور ملحق بالحقيقة حيث تعدى بفي وإن تعدى بعن يكون بمعنى أمسك عنه وإذا تعدى بعلى يكون بمعنى علقه عليه وإن تعدى بإلى كان معناه التأخير فيختلف معناه باختلاف تعديته مثل قال والظاهر أن المراد بالشبهة الشبهة في حقية الدين القويم ورسالة النبي الكريم وعروض تلك الشبهة للمنافقين خفي لأنهم جازمون في أمرهم كما ظهر مما نقل من اطوارهم ( حين تعرض لهم شبهة ) فالأولى الاكتفاء بقوله ( أو تعن له مصيبة ) بكسر العين وتشديد النون أي تظهر لهم ( بتوقفهم إذا اظلم عليهم ) أي أصحاب الصيب والباء متعلق بأن تشبه وهو معنى قاموا في النظم ومعناه توقفهم عن المشي وإمساكهم عنه ومعنى التوقف الأول التردد والثاني الإمساك فعلم من مجموع ما ذكره من قوله ويمكن جعلهما من قبيل التمثيل المفرد أنه إذا كان التشبيه مفرقا فالمشبهات متروكة وفي الكشاف أنه إذا كان التشبيه مفرقا فالمشبهات مطوية على سنن الاستعارة كقوله تعالى : وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ [ فاطر : 12 ] الآية كما جاء صريحا « 1 » قيل لكن فرق بينهما

--> ( 1 ) تفصيله فإن قلت هذا أشياء بأشياء فأين ذكر المشبهات وهلا صرح به كما في قوله تعالى : وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ [ غافر : 58 ] وفي قول امرئ القيس : كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي قلت كما جاء صريحا فقد جاء مطويا ذكره على سنن الاستعارة انتهى ما في الكشاف ويحتمل اختيار ما -